بدأ شغفي بالعالم بإصبع بسيط ممتد وصيحة حماسية تحبس الأنفاس: "أبي! انظر!"
كنت مجرد صبي صغير آنذاك، ولكن كل ركن من أركان حيّنا كان بمثابة إقليم ينتظر من يكتشفه ويرسم معالمه. كان ذلك الفضول الذي لا يرتوي هدية ورثتها مباشرة عن والدي؛ فقد كان رجلاً يستقبل المجهول بذراعين مفتوحتين ويمتلك شجاعة نادرة لخوض تجارب جديدة. لم يكتفِ والدي بالتسامح مع استكشافاتي الجامحة، بل كان يغذيها بنشاط وحماس.
الآن، ومع وجود رحلات عمر بأكملها خلفي، لم تخمد تلك الشعلة الداخلية على الإطلاق. لا زلت أجد نفسي مندهشاً من الأنماط الدقيقة لورقة شجر أو الطريقة التي يسقط بها ضوء الصباح على شارع مرصوف بالحصى غير مألوف. إن شغف السفر (Wanderlust) حالة جميلة لا شفاء منها، وأنا أحملها بكل فخر.